“قضايا اجتماعية ساخنة: جدل في المغرب وفرنسا وأزمات نجوم”

لماذا يهتم فانس وترامب بمسيحيي وأقليات سوريا؟

واشنطن ـ فاجأت تصريحات جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول أوضاع مسيحيي سوريا والخوف على مصيرهم في ظل التغيرات الواسعة التي تشهدها البلاد، الخبراء الأميركيين الذين شككوا في اكتراث إدارة ترامب بالشأن السوري الذي لم يلق اهتماما من البيت الأبيض منذ البداية الثانية لحكم ترامب.

قال فانس لشبكة فوكس الإخبارية إن الأحداث الأخيرة في سوريا تبدو سيئة للغاية، مشيرا إلى أن بلاده تحاول تحديد مدى سوء ذلك بالضبط، “سواء كان حادثا معزولا أو ما إذا كنا نتحدث عن إبادة جماعية”، مؤكدا أن “هناك الكثير مما يمكننا فعله دبلوماسيا واقتصاديا لحماية بعض هذه المجتمعات”، وأن بلاده لا تريد “رؤية مجتمع مسيحي آخر يمحى عن وجه الأرض”.

وكانت إدارة ترامب قد أدانت قيام من وصفتهم بالإرهابيين الإسلاميين، بمن فيهم جهاديون أجانب، بعمليات قتل في الغرب السوري، وأعلنت وقوفها إلى جانب الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، بما في ذلك المجتمعات المسيحية والدرزية والعلوية والكردية.

سوريا تعود لدائرة اهتمام واشنطن

بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أرسلت إدارة الرئيس السابق جو بايدن وفدا دبلوماسيا لمقابلة حكام سوريا الجدد للتعرف على طبيعة النظام الجديد، ولم تواصل إدارة ترامب النهج نفسه، وركزت على قضايا أخرى على رأسها العدوان على غزة وحرب أوكرانيا.

وفي حوار مع الجزيرة نت، قال البروفيسور ستيفن هايدمان، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة سميث بولاية ماساشوستس الأميركية والخبير غير المقيم بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز بواشنطن، “حتى الآن، كان نهج إدارة ترامب هو الحفاظ على سياسات إدارة بايدن، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت ستستمر في القيام بذلك”.

ويضيف أن فريق الأمن القومي التابع لترامب يركز على قضايا أخرى في الوقت الحالي ولا يزال يقيم سياسته تجاه سوريا، بالإضافة إلى ذلك، لم يتم بعد شغل المناصب العليا في إدارة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، ونتيجة لذلك استمرت السياسة السابقة في هذه الأشهر الأولى من الإدارة.

ومن جانبه، قال أول مبعوث أميركي لسوريا بعد الثورة عام 2011 السفير فريدريك هوف للجزيرة نت إنه “لا وجود لتمثيل دبلوماسي أميركي على الأرض في سوريا منذ بداية إدارة ترامب، وبدون هذا الوجود من الصعب التأثير على تصرفات القادة السوريين الجدد. وقد يعكس هذا ميل إدارة ترامب للسماح لقوى أخرى -وخاصة إسرائيل وتركيا- بأخذ زمام المبادرة في التعامل مع سوريا ما بعد الأسد”.

في حين اعتبر هايدمان أنه “على الرغم من الوعد بسحب القوات الأميركية من سوريا، فإن ترامب لم يفعل ذلك حتى الآن، ومع أن هذه الخطوة لا تزال مرجحة، فإن البيت الأبيض في عهد ترامب لم يتخذ أي خطوات إضافية فيما يتعلق بتخفيف العقوبات، كما أنه لم يعالج مسألة التصنيفات الإرهابية”.

فانس والمسيحيون السوريون

وقال بعض الخبراء الأميركيين إن الإعلان الدستوري السوري المؤقت الجديد يركز السلطة في يد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، ولا يتضمن حماية كافية للأقليات، ويعتري واشنطن بعض القلق على حليفها الكردي في شمالي شرقي سوريا، وعلى الأقليات المسيحية كذاك.

وفي بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، رحبت إدارة ترامب بالاتفاق الذي أعلن عنه مؤخرا بين السلطات السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية لدمج شمالي شرقي البلاد ضمن سوريا الموحدة، وعبر البيان عن تأكيد واشنطن “دعمها لعملية انتقال سياسي تبين أن الحكم الموثوق وغير الطائفي هو أفضل سبيل لتجنب المزيد من الصراعات”.

في حين اعتبر ستيفن هايدمان في حديثه أن “تصريحات جي دي فانس نائب الرئيس عن المسيحيين والأقليات الأخرى في سوريا ما هو إلا تعبير عن مخاوفه بشأن مصير المسيحيين هناك، ويلعب فانس على القاعدة الشعبية الجمهورية، وهي إنجيلية بشدة، وتاريخيا استخدمت القوى الإمبريالية حماية الأقليات الطائفية على نطاق واسع في الماضي مبررا للتدخل في الشرق الأوسط”.

واستبعد هايدمان أي تدخل آخر من قبل الولايات المتحدة في سوريا لكن يمكن استخدام لغة فانس لتبرير الإبقاء على تصنيفات إرهابية لهيئة تحرير الشام والشخصيات الرئيسية في الحكومة المؤقتة.

من جانبه، أشار السفير هوف إلى أنه “لا شك أن فانس نائب الرئيس صادق في اهتمامه بمصير المسيحيين السوريين والأقليات الأخرى، ولا شك أنه يريد من سلطات دمشق ممارسة سيطرة كبرى على الجماعات المسلحة التي تبدو مكرسة للانتقام”.

مستقبل القوات الأميركية في سوريا

وعن مستقبل بقاء أكثر من ألفي جندي أميركي داخل قواعد عسكرية في الأراضي السورية، قال الخبير هايدمان إن “ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية مرارا وتكرارا بأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيكون أولوية قصوى، ولم ينفذ ترامب هذا الوعد حتى الآن، لكن مصير وجود القوات الأميركية لا يزال غير مؤكد”.

وأشار هايدمان إلى أنه على ما يبدو “أن الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة يجعل الانسحاب أكثر احتمالا، إلا أن العراق يطلب من الولايات المتحدة تأجيل انسحاب القوات الأميركية حيث من المتوقع أن يستغل تنظيم الدولة الإسلامية الظروف الحالية لتصعيد عملياته في حال انسحاب القوات الأميركية”.

واعتبر هوف أنه “من المرجح أن يخضع أي سحب القوات الأميركية لقرار إدارة ترامب بأن الحرب على تنظيم الدولة يمكن شنها بشكل فعال دون وجود جنود ومشاة البحرية الأميركيين على الأرض داخل سوريا”.

Source: Apps Support


مجازر تونس والشجرة التي أخفت الجرائم

ابتُلي النظام التونسي، مثل غالبية الأنظمة العربية، بالمحاكمات السياسية منذ خمسينيات القرن المنقضي، بشكل جعل منها أهم الأحداث التاريخية التي عرفتها البلاد، قبل التنمية والديمقراطية والحريات والتقدم التكنولوجي والعلمي.

ومن يقلّب التاريخ التونسي، يجد أن المحاكمات السياسية هيمنت على نحو ستة عقود من حياة الدولة التونسية، التي بدت خلال هذه الفترة الزمنية من تاريخ البلاد، منذ استقلالها تحديدًا، كما لو أنها مستنفرة ضد فئات وشرائح وحركات وأحزاب وشخصيات ونقابات.

إذ لا تكاد تمر عشرية منذ الخمسينيات إلى الآن، حتى نجد طرفًا سياسيًا أو نقابيًا أو بعض الشخصيات البارزة أو إعلاميين، استهدفهم نظام الحكم لنفس الأسباب تقريبًا.

وبدلًا من أن تكون الحرب التي يستنفر نظام الحكم من أجلها، ويحشّد التونسيين بسببها، ضد الجهل والفقر والفساد والانفراد بالرأي، ومن أجل بناء مؤسسات ديمقراطية، وحوكمة رشيدة، وفسح المجال أمام بناء تنموي يستفيد من خصوصية البلاد وثرواتها الكبيرة في كل المجالات، والتأسيس لمجتمع حرّ وديناميكي، وتدشين سيادة حقيقية؛ سياسية واقتصادية وأمنية، عاشت تونس، على امتداد سبعين عامًا تقريبًا (حصلت البلاد على استقلالها عام 1956)، حربًا ضد أبنائها ومواطنيها وشخصياتها البارزة، من داخل الحكم ومن خارجه، على خلفية وجهات نظرهم ومواقفهم، التي كانت على تباين أو تناقض مع نظام الحكم، وطامحة إلى أن تدشّن البلاد في كل مرة، مرحلة جديدة، تليق بالنخب التونسية، وبالمجتمع الذي ساهم برجاله ونسائه في نيل الاستقلال، وتحرير البلاد من ربقة الاستعمار الفرنسي.

أول الغيث.. مجزرة ضد اليوسفيين

كانت أولى المحاكمات السياسية، تلك التي طالت ما يُعرف بـ”اليوسفيين”، وهم أتباع صالح بن يوسف، الأمين العام للحزب الحر الدستوري الجديد، الذي عارض ما يسمى بـ”اتفاقيات الاستقلال الداخلي”، التي وقعها الحبيب بورقيبة في الثالث من يونيو/ حزيران 1955 مع فرنسا، والتي اعتبرها بن يوسف أقل بكثير من استحقاق التونسيين، مناديًا بضرورة المقاومة من أجل “الاستقلال التام”، والالتحام مع الثورة الجزائرية، على أساس أن هذه الاتفاقيات ليست سوى منّة فرنسية للإبقاء على هيمنة باريس على تونس.

استطاع بورقيبة أن يقلب الطاولة على بن يوسف في مؤتمر صفاقس في نوفمبر/ تشرين الثاني 1955، من خلال إقناع طيف من الحزب بما أطلق عليه “سياسة المراحل” للحصول على الاستقلال التام، وهو ما تمّ بداية من 29 فبراير/ شباط 1956، عندما افتُتحت في باريس مفاوضات مع الجانب التونسي، أفضت في 20 مارس/ آذار من نفس العام إلى إعلان الاستقلال الكامل لتونس.

حاول بن يوسف، الذي وقع طرده من الحزب، تنظيم مؤيديه، إلا أنه أُجبر على المنفى بعد أن لُوحق أنصاره من طرف وزارة الداخلية والبورقيبيين، واستقر في مصر، قبل أن يسافر إلى ألمانيا، التي اغتيل فيها عام 1961، وسط اتهامات لوزارة الداخلية التونسية بأنها كانت وراء تدبير عملية الاغتيال للتخلص من أهم خصم لبورقيبة على الحكم في تونس.

قبل أن يُحال أنصاره على محاكمات سياسية صدرت فيها أحكام بالإعدام، وتعرضوا إلى مجزرة رهيبة فيما يُعرف بـ”ضباط الظلام” بقلب العاصمة التونسية، لإنهائهم سياسيًا ووجوديًا بشكل مبكر، بعد اتهامهم بمحاولة اغتيال بورقيبة.

كانت تلك أولى حلقات الصراع على الحكم في تونس، وأولى المحاكمات السياسية التي يصفها المؤرخون بـ”الدموية” في حق اليوسفيين، لأنها هدفت إلى تصفيتهم بشكل كامل.

الستينيات.. وإرهاصات ظهور المعارضة

لم يكد نظام بورقيبة الفتيّ يتخلص من صالح بن يوسف وأنصاره، حتى تم الإعلان عن “محاولة انقلابية” عام 1962، قيل إن مجموعة من العسكريين والمدنيين تورطوا فيها، وتم تبعًا لذلك تقديمهم للقضاء العسكري، وحُكم على أغلبهم بالإعدام.

وأدت هذه المحاولة المزعومة الفاشلة إلى حظر الحزب الشيوعي التونسي، وحلّ ما تبقى من الحزب الدستوري القديم، وأصبحت المعارضة وخصوم الرئيس بورقيبة تقتصر في الستينيات على بعض الشخصيات في الخارج، وبعض التنظيمات اليسارية والقومية الصغيرة والمحدودة.

من هذه اللحظة، سيستبدّ النظام بالحكم، وسيعتبر كل صوت معارض أو ناقد، أو يحمل مشروعًا متمايزًا عن “الزعيم”، عدوًا تجب محاربته والقضاء عليه.

وتزامن ذلك مع مغادرة المعمّرين الفرنسيين، وخروج رؤوس الأموال من البلاد، وضعف الاستثمار الخاص، بما جعل البلاد مفتوحة على تدهور اقتصادي لافت، أجبر بورقيبة على انتهاج توجه تنموي جديد، يقوم على الاشتراكية، معلنًا تغيير اسم الحزب الحاكم ليصبح “الحزب الاشتراكي الدستوري”.

عُهدت مهمة تنفيذ البرنامج الاشتراكي لليساري أحمد بن صالح، الذي أُسندت له ما لا يقل عن ست حقائب وزارية دفعة واحدة، سعى من خلالها بكل جدية إلى “تطبيق نظام تعاضدي”.

لكن “تجربة التعاضد” فشلت، ما أدى إلى تدهور المستوى المعيشي، وغضب المالكين للأراضي والمصانع الحديثة، فضعفت الحكومة، وأُجبر بورقيبة على تغيير تركيبتها، من خلال إحداث “وزارة أولى” (رئاسة حكومة) عام 1969، وانتهت في المحصلة إلى تعيين رجل الاقتصاد، الهادي نويرة، على رأسها.

لكن هذه التجربة لم تنتهِ إلا بحبس أحمد بن صالح، الذي حُكم عليه بالسجن بتهمة الفساد، وكانت تلك أول شخصية من داخل الحكم تُسجن، رغم أنه لم يكن معارضًا لبورقيبة، لكن الأخير حرص على أن يعلّق شماعة فشل الخيار الاشتراكي برمته عليه.

مخاض السبعينيات

في هذه الأثناء، شعرت أطراف من داخل الحزب الحاكم الذي كان يتزعمه بورقيبة، أن النظام السياسي بدأ ينزاح باتجاه تغوّل رئيس الجمهورية و”ماكينة” الحزب، فتكتلت حول وزير الدفاع أحمد المستيري، مجموعة من كوادر الحزب، التي طالبت “بتحرير النظام السياسي”، واستطاعت كسب الأغلبية أثناء مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري.

غير أن بورقيبة رفض نتائجه جملة وتفصيلًا، ونظّم مؤتمرًا ثانيًا عام 1974، تقرر في أعقابه طرد عدد من هذه المجموعة، فيما اختار بعضهم الاستقالة، ومن ثم تأسيس ما يُعرف بـ”حركة الديمقراطيين الاشتراكيين”، التي رفعت لواء الديمقراطية في لوائحها وأدوات عملها.

لم يكن بورقيبة يدرك أن المجتمع يتحرك بداخله، كنتيجة لسياساته الليبرالية المتوحشة، التي بدأت في سحق شرائح وفئات اجتماعية عديدة، وكان من الإرهاصات الأولى لهذا الحراك المجتمعي، ما يُعرف بـ”حركة فيفري المجيدة”، التي تزعمها طلاب يساريون، نظموا مؤتمرًا في فبراير/ شباط 1972، وقرروا الوقوف ضد السياسات الاجتماعية المجحفة، وضد قمع الحريات، مستفيدين من تصاعد النزعات التحررية في عالم يطوي عهود الاستعمار.

تجمع يوم الثاني من فبراير/ شباط في كلية الحقوق في العاصمة، نحو أربعة آلاف طالب، رفعوا شعارات مطالبة بالحريات، و”دمقرطة” الحياة السياسية والطلابية، لكن نظام الحكم أغلق الكليات والجامعات لثلاثة أشهر، في محاولة لمنع تمددها إلى الشارع، خشية تحولها إلى انتفاضة شبابية ومجتمعية.

غير أن هذا القرار أدى إلى خروج الطلبة من الكليات، وانتقلت الصدامات بذلك إلى الشوارع، ما أدى إلى مواجهات دامية، انتهت بإيقاف أكثر من ألف وخمسمائة موقوف، ولم ينجُ غالبية الطلاب من المحاكمات التعسفية، بسبب نشاطهم السياسي والنقابي.

وفيما تكفّلت أجهزة القمع بممارسة كافة أشكال المداهمات والملاحقات والتعذيب والاعتقالات، كانت محكمة أمن الدولة جاهزة لتلفيق التهم وإصدار الأحكام على مئات الطلبة، وتراوحت بين الطرد من الجامعة، والسجن، والتجنيد القسري في معتقلات جنوب البلاد (“رجيم معتوق” و”قرعة بوفليجة”).

وهكذا دفع الطلبة، بعد اليوسفيين، ثمن “تحرير النظام السياسي”، لكنّ الأمر لن يتوقف عند الطلبة، بل سيشمل في العام 1968، محاكمة قرابة مائتي منخرط في حركة “برسبكتيف” (تجمّع الدراسات والعمل الاشتراكي – آفاق / Perspectives)، ذات المنحى اليساري، ووجهت لهم تهم “التآمر على أمن الدولة” و”نشر الأخبار الزائفة” و”الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها”، وهي ذات التهم التي ستطبع جميع المحاكمات السياسية التي ستعرفها البلاد منذ ذلك الوقت إلى حدّ الآن.

تُهم ملفقة و”مفبركة”، كان الهدف منها دائمًا، إخماد كل نفس سياسي مغاير ومعارض للسلطة ولنظام الحكم في تونس.

في هذه اللحظة التاريخية، سيبدأ مسار جديد في تونس، سيتميّز بثلاث ملاحظات أساسية:

أن النظام التونسي بدأ يشهد موجة من الغضب الاجتماعي، لم يكن قادرًا على احتوائها أمام تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، فكان يستبق حالات الغضب والتظاهر وموجات الاستنكار، بتصنيف كل صوت ناقد أو معارض لسياساته، بـ”الأعداء” و”الشرذمة الضالة” و”المهددة لاستقرار البلاد” و”المناوئين”، وهي التوصيفات التي يسارع النظام إلى استخدامها دائمًا في كل مآزقه.
سيتولى نظام الحكم القيام بتعديلات قانونية وتشريعية، تصبّ في خانة “مأسسة” تجريم أي نقد أو معارضة للحكم، أو الأشخاص الذين يقودونه، خصوصًا ما تعلق بنقد رئيس الجمهورية، وهي التشريعات التي لم يجرِ تعديلها إلى الآن، وفوتت النخب الحاكمة بعد الثورة التونسية، فرصة تعديلها، ليجد قسم منها نفسه محاكمًا بسببها، وعلى أساسها، وفق تهم مقننة، أبرزها “التشويش على النظام” و”محاولة الانقلاب عليه” و”الإساءة لرئيس الجمهورية” و”المساس بالمؤسسة العسكرية” و”التخابر مع الخارج”.
انطلاقًا من هذه المرحلة، أي منتصف السبعينيات، بدأت تتشكّل ملامح التيارات السياسية والفكرية والمعارضة التونسية عمومًا، وهي اليسار بمختلف تياراته، والتيارات القومية العروبية (على ضعفها الهيكلي)، بالإضافة إلى التيار الإسلامي.

عشرية “الدم” و”الانقلاب”

ربما لم يبالغ بعض المؤرخين عندما وصفوا عشرية الثمانينيات من القرن الماضي، بكونها السنوات الأكثر تعقيدًا ومخاضًا في تونس، وربما الفترة الأخطر، التي زلزلت الأرض تحت أقدام الحاكمين في تلك الفترة، بقيادة بورقيبة، بعد أن دخل مرحلة الشيخوخة، ودشّن نظامه مرحلة الصراعات بين مكوناته، خصوصًا داخل القصر، وفي مستوى المؤسسة الأمنية.

بدأت العشرية على وقائع تسرب “كوماندوز”، إلى مدينة قفصة (جنوب العاصمة التونسية)، في 26 و27 يناير/ كانون الثاني 1980، يتألف من نحو 49 مسلحًا تونسيًا، قدموا من التراب الليبي، وعملوا على مهاجمة مراكز الشرطة والحرس وثكنتين عسكريتين بالمدينة، وكان جميع منفذي العملية تونسيين، كانوا يتلقون الدعم من العقيد الليبي معمر القذافي، وفق ما كشفته التحقيقات المنشورة.

كانت حصيلة هذه المحاولة سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الأمن التونسي، فيما تم اعتقال 42 من أفراد المجموعة المسلحة المنفّذة للعملية، التي أُحيل عناصرها على محكمة أمن الدولة، التي أصدرت في حقّ 11 منهم أحكامًا بالإعدام، تمّ تنفيذها يوم 17 أبريل/ نيسان 1980 ودفنوا بشكل جماعي.

ورغم فشل هذه المحاولة في الإطاحة بنظام الحكم، فإنها كانت بمثابة “الزلزال” الذي هزّ أركانه، ودفعه إلى مراجعة الكثير من خياراته السياسية والهيكلية بالأساس. كان أهمها، المجيء بالأستاذ محمّد مزالي وزيرًا أول بديلًا عن الهادي نويرة، وتزامن ذلك مع الإعلان في 6 يونيو/ حزيران 1981، عن إنشاء “حركة الاتجاه الإسلامي”، التي رفضت سلطات بورقيبة منحها التأشيرة القانونية للعمل الحزبي العلني، بعد سنوات من السرية. بل قابلت المطلب، بقرار اعتقال 107 من قيادات الحركة في 18 يوليو/ تموز 1981، وتقديمهم للمحاكمة في شهر سبتمبر/ أيلول، بتهم: “الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها”، و”النيل من كرامة رئيس الجمهورية”، و”نشر أنباء كاذبة”، و”توزيع منشورات معادية للنظام”، وصدرت بشأنهم أحكام تراوحت بين عام و11 عامًا كاملة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ من المحاكمات، بل أُحيل الإسلاميون على محاكمات ماراثونية، بين 1981 و1984، بلغت نحو 25 محاكمة لقيادات “الاتجاه الإسلامي”، على مستوى كامل الجمهورية، تدور كلها حول نفس التهم تقريبًا.

أدّى الوضع الاجتماعي المتدهور، إلى اندلاع اضطرابات اجتاحت العاصمة في يناير/ كانون الثاني 1984 بعد مضاعفة الحكومة سعر الخبز، فيما عرف بـ”انتفاضة الخبز”، تزامنًا مع بروز أزمة جديدة بين حكومة مزالي، والاتحاد العام التونسي للشغل، على إثر طرد القذافي آلاف التونسيين من ليبيا. وتمخضت الأزمة عن اعتقال نقابيين، بتهمة تأجيج الأوضاع الاجتماعية.

في عام 1986 بلغت الأزمة الاقتصادية أَوجها، واعتبر محمد مزالي، الوزير الأول، مسؤولًا عنها، واضطر الرجل إلى الهروب من تونس عبر الحدود مع الجزائر، قبل أن يتم توريطه في جملة من التهم، التي ظلت تراوده لسنوات طويلة، بينما كان يقيم بباريس.

في مارس/ آذار 1987، أُلقي القبض على حوالي 8000 من أعضاء حركة الاتجاه الإسلامي، الذين اتُّهموا بالتورط في التفجيرات التي استهدفت أربعة فنادق في سوسة والمنستير، والتي خلفت 13 جريحًا، بينما تعتبر الحركة أن هذه الاتهامات “مفبركة”، وبدأت سلسلة محاكمات جديدة لأعضاء الاتجاه الإسلامي في 27 أغسطس/ آب 1987، وأُحيل 90 شخصًا من بين الآلاف المعتقلين إلى محكمة أمن الدولة، بينهم زعيم الحركة راشد الغنوشي، الذي حُكم عليه بالأشغال الشاقة مدى الحياة.

ولئن قام الرئيس الشاب الجديد، زين العابدين بن علي، الذي أجرى انقلابًا على الرئيس بورقيبة، استنادًا إلى عدم قدرته الصحية على الاضطلاع بأعباء الحكم، بإطلاق سراح المعتقلين من الإسلاميين والنقابيين فور صعوده للحكم في نوفمبر/ تشرين الثاني 1987، فإنّ الصراع مع الإسلاميين، ومن ثمّ استخدام المحاكمات السياسية، سيتواصل خلال كامل فترة حكمه التي امتدت لثلاثة وعشرين عامًا (1987 ــ 2011).

الشجرة التي تخفي الغابة

اعتبر بن علي أنّ الإسلاميين يمثلون “الشجرة التي تخفي الغابة”، كما يقال، أي إنّ القضاء عليهم سيضعف المشهد السياسي، وسيمكنه من أدوات السيطرة عليه، وبالتالي المكوث في الحكم لفترة طويلة. لذلك قبل بمشاركة “حركة النهضة” (بعد أن غيّرت اسمها من “الاتجاه الإسلامي”) في الانتخابات التشريعية لسنة 1989، تحت لوائح مستقلة، بعد أن رفض منحها تأشيرة الحزب القانوني.

كانت تلك المشاركة في الانتخابات بمثابة “الكشاف” لبن علي، الذي تمكن من معرفة حجم الإسلاميين والمتعاطفين معهم، ورتب تبعًا لذلك سيناريو مسحهم نهائيًا من المشهد السياسي، عبر محاكمة سياسية بداية التسعينيات، شهدت الزج بحوالي 45 ألف معتقل من الإسلاميين، مروا، كما قال أحد المحامين في وصف كاريكاتيري، كما لو أنهم في “حصة إحصاء”، من دون الإنصات إليهم، أو الدفاع عن أنفسهم أمام محاكمات، وُجهت خلالها تلك الاتهامات التي أُشير إليها في وقت سابق.

وهكذا، في بضع سنوات قليلة، تمكن بن علي من إنهاء أهم خصم سياسي جدي له، ليظل في الحكم دون أي إزعاج طيلة 23 عامًا.

ولم يغادر الإسلاميون السجن، إلا في نهاية حكمه، وبعد معاناة شديدة، جعلت الحقوقيين والمؤرخين والسياسيين يصفون مرحلة العشرين عامًا من حكم بن علي (1990 ــ 2010) بـ”سنوات الجمر”.

الثورة.. و”انقلاب يوليو/ تموز”

على أن البلاد لم تعرف توقفًا لشلال المحاكمات السياسية، إلا منذ ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، حيث تعطّلت بشكل تام “ماكينة رحْي المعارضين”.

وعلى الرغم من كل الانتقادات وشدة المعارضات لمن حكموا تونس منذ 2011 إلى العام 2021، فإنّ أيًا منهم لم يتعرض للمساءلة القضائية، وبالتالي للمحاكمة السياسية، رغم أنّ ما قيل في الحاكمين، كان شديدًا وقاسيًا، وفي بعض الأحيان، ضد كل معايير النقد السياسي واحترام الحريات.

كانت تلك العشرية الوحيدة، عشرية “الانتقال الديمقراطي”، كما يسميها عديد المراقبين، الخالية من أي محاكمة سياسية.

لكن، مع إطلالة منتصف العام 2021، استؤنفت المحاكمات السياسية في تونس بشكل تجاوز كل نماذج المحاكمات التي أُشير إليها في الفقرات السابقة.

فقد قام الرئيس الحالي، قيس سعيّد، بانقلاب في 25 يوليو/ تموز 2021، أغلق بموجبه البرلمان، وعطّل دستور 2014، وألغى النظام السياسي (البرلماني المعدّل)، وكتب دستور البلاد بنفسه، وأجرى انتخابات تشريعية بنسبة تصويت هي الأقل منذ الثورة، وصعد لرئاسة البلاد بعد أن منع منافسيه من الترشح، سواء بإلغاء ترشحاتهم بشكل غير قانوني، أو بالزج بأحدهم في السجن، قبل أن يضع عددًا بارزًا من معارضيه في السجن، من خلال محاكمات سياسية، يقول المحامون والهيئات الحقوقية في الداخل والخارج، إنها تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة، فضلًا عن خروقات جسيمة، لعل آخرها إجراء محاكمة “عن بعد”، أي بعدم حضور المتهمين، فقط بصورة لهم على الإنترنت، وهم في غرفة من داخل السجن، في بدعة قضائية، كما يصفها المحامون، لم تعرفها تونس في تاريخها.

وُجّهت لهؤلاء القيادات السياسية والحقوقية ورجال الأعمال والإعلاميين، تهم “التآمر على أمن الدولة الداخلي” و”بثّ الفوضى” و”المساس بشخص رئيس الجمهورية” و”تحريض المواطنين على التقاتل فيما بينهم” و”التخابر مع جهات أجنبية”، وغيرها من تلك السردية من الاتهامات التي اعتاد نظام الحكم خلال حقبتي بورقيبة وبن علي على استخدامها لمحاكمة معارضيه.

وها هو النظام الراهن يعود إليها بملفات تؤكد هيئة الدفاع عن المتهمين، ومن بينهم الأستاذ أحمد صواب، أنها “ملفات فارغة لا أساسَ قانونيًا لها، ولا تتضمن أي إدانة، خصوصًا وأنّ تهمة التآمر تقتضي أفعالًا وممارسات وتحالفات داخلية وخارجية”، وفق تقديره.

الشعب.. الحلقة المفقودة في المحاكمات السياسية

لكن العودة إلى هذه المحاكمات ذات الصبغة السياسية، تشير إلى جملة من الملاحظات، أهمها:

أنه خلال كامل التاريخ السياسي الحديث لتونس، كان النظام يلجأ إلى المحاكمات السياسية، ليس تعبيرًا عن قوته وشعبيته، وإنما للتغطية على الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وكأنه كان يستخدم خصومه السياسيين كـ”كبش فداء”، في نوع من الإلهاء للرأي العام، في غياب حلول تنموية، وفي ظل تخبطه السياسي، وفقره في مستوى التصورات والحلول القادرة على تجاوز الأزمات.
لم ترافق أيًا من المحاكمات السياسية، جهودٌ أو منجزات تنموية تُذكر، حتى الأرقام التي كان يقدمها بن علي، للتدليل على نجاحه الاقتصادي، كذّبها صندوق النقد الدولي بعد الثورة التونسية، وأبان أن نظام “السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني” قدّم له مؤشرات وأرقامًا لم تكن تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي. بل إن “المعجزة الاقتصادية التونسية”، التي وصف بها الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، الوضع في تونس، لم تكن سوى “بالونة هواء”، سرعان ما كشفت ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 خواءها وفقدانها لأي مضمون حقيقي، ولو كان ثمة “معجزة”، لما خرج التونسيون للمطالبة بالتنمية والتشغيل والحريات. في جميع هذه المحاكمات منذ عام 1956 إلى الآن، تم توظيف القضاء من قبل نظام الحكم، بعد تدجينه، والضغط عليه، وسحب استقلاليته بالقوة “الرمزية” للحكم، وعبر استخدام ما يتوفر من قوانين وآليات لإجبار القضاة على الانصياع لإرادة الحاكم، والقضاء بما يراه السياسي، وليس بما يقتضيه القانون، رغم إجحافه. وهكذا، من ابتزاز القضاة، بسبب الفساد المزعوم، إلى اعتبار القضاء “وظيفة”، مرورًا باستخدام “النَقل التعسفي” للقضاة من محكمة إلى أخرى، ومنع ترقيتهم الوظيفية، وجد القضاة أنفسهم أمام خيار وحيد، وهو الرضوخ لأوامر النظام، إذا استثنينا بطبيعة الحال، بعض القضاة الذين يوصفون هنا في تونس بـ”الشرفاء”، والذين رفضوا أن يعملوا تحت مقصلة “التدجين”، أو ضمن دائرة “التوظيف السياسي”، فاستقال بعضهم، واختار البعض الآخر الهجرة الطوعية أو القسرية.

والحقيقة، أن قوة الأنظمة التي حكمت تونس منذ الاستقلال إلى الآن، لم ترتبط بتحولات سياسية ديمقراطية بارزة، أو بنماذج تنموية لافتة، أو بمرحلة رفاه اقتصادي، أو بمناخ من التقدم العلمي والثقافي والفكري، بقدر ما ارتبط كلها تقريبًا، باستخدام القوة، وما يسميه علماء السياسة بـ “إرهاب الدولة”، بما يشير إليه من اعتماده كوسيلة من وسائل الإكراه، في مجتمع، لا توجد لديه أهداف مشتركة، أي إنه تعبير عن أزمة سياسية، بين الحاكم والمواطنين.

ويجمع فقهاء السياسة، بأنّ المحاكمات السّياسيّة، تعدّ سمة الأنظمة الشموليّة، وهي تنتشر بالخصوص، في البلدان التي لا يتمتّع فيها القضاء بقدرٍ معتبرٍ من الاستقلالية، ويخضع لهيمنة السّلطة التّنفيذية.

وهي المحاكمات التي تنبني على أخذ النّاس بالشبهة، واقتيادهم إلى أروقة المحاكم وغياهب السّجون، بسبب آرائهم السّياسيّة وخلفياتهم الأيديولوجيّة، ونقدهم أنظمة الحكم في بلدانهم..

ومن المفارقات الغريبة في هذا السياق، أنّ كل المحاكمات السياسية، التي عرفتها تونس، وقسم واسع من دول العالم العربي، في مصر وسوريا والمغرب والجزائر والأردن ولبنان والسودان، وغيرها، كانت ترفع شعار “البناء الديمقراطي”، أو الحرص على “تحصين الديمقراطية”، وذلك ضمن مغالطة ومخاتلة سمجة، لأنّ أول الدروس التي يتلقاها طلبة الحقوق في سنتهم الأولى، هي “أن لا حكمَ ديمقراطيًا، دون آليات ومعايير وشروط ديمقراطية”، أدناها، قضاء مستقلّ، وحريات مضمونة، وتعددية سياسية واضحة، وإعلام ديناميكي، وقوانين متطورة، تنير سبيل المحكومين، قبل أن تفكّر في “حجب الشمس” عنهم، كما يقول المثل الصيني..

لن تُطوى حقبة المحاكمات السياسية في تونس، إلا بعد المراجعة الجذرية للقوانين والتشريعات، التي أسست لمنظومة المحاكمات هذه، وجعلت التاريخ التونسي، بمثابة “العسل المرّ”، الذي قضى على أجيال، ومنع البلاد من التقدم نحو الديمقراطية، وفوّت عليها فرص النهوض الاجتماعي والاقتصادي..

والوقت قد حان، لكي تدشّن البلاد مسارًا جديدًا ينحو هذا الاتجاه، الذي هو لغة العصر وسياقه وبوصلته.

Source: Apps Support


البيت الأبيض: إسرائيل تشاورت معنا قبل الغارات على غزة

ذكرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت أن إسرائيل تشاورت مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غاراتها على قطاع غزة اليوم الثلاثاء.

وقالت ليفيت في مقابلة مع قناة فوكس نيوز “تشاور الإسرائيليون مع إدارة ترامب والبيت الأبيض بشأن هجماتهم على غزة الليلة”.

واستأنف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على قطاع غزة الفلسطيني في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، وذلك بعد توقف استمر نحو شهرين مخلفا مئات الشهداء.

وانطلق العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد ساعات من هجوم طوفان الأقصى الذي شنته المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واستمر على مدى 15 شهرا، قبل أن يتوقف ابتداء من 19 يناير/كانون الثاني الماضي تطبيقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية قطرية مصرية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض “مثلما أوضح الرئيس ترامب فإن حماس والحوثيين وإيران وكل من يسعى لإرهاب ليس إسرائيل فحسب، وإنما الولايات المتحدة أيضا سيدفع ثمنا باهظا، ستُفتح أبواب الجحيم”.

تهديدات واستنكار

وسبق أن أصدر ترامب تحذيرا علنيا مستخدما كلمات مماثلة، قائلا إن على حماس إطلاق سراح جميع الأسرى في غزة وإلا “فستفتح أبواب الجحيم على مصراعيها”.

وواجه ترامب استنكارا أيضا بسبب خطته لتهجير الفلسطينيين من غزة وفرض سيطرة أميركية على القطاع.

وتقول منظمات حقوقية والأمم المتحدة وفلسطينيون ودول عربية إن اقتراح ترامب -والذي وصفه بأنه خطة لإعادة تطوير القطاع- يصل إلى مستوى التطهير العرقي.

وفي رد فعلها، قالت المنظمات إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته يستأنفان حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين العزل في قطاع غزة بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار.

وحمّلت الحركة نتنياهو وحكومته “المسؤولية الكاملة عن تداعيات العدوان الغادر على غزة والمدنيين العزّل الذين يتعرضون لحرب متوحشة وسياسة تجويع ممنهجة (منذ 2 مارس/آذار الماضي حينما أغلقت إسرائيل المعابر أمام المساعدات الإنسانية)”.

Source: Apps Support


“بالدم”.. قصة مشوّقة أم اقتباس غير معلن؟ جدل حول العمل اللبناني الأبرز في رمضان

فرض المسلسل اللبناني “بالدم” نفسه بقوة في السباق الرمضاني الحالي، محققا نسب مشاهدة عالية على منصة “شاهد”، وسط إنتاج شحيح للدراما اللبنانية المشتركة هذا العام.

العمل، الذي يجمع الممثلة ماغي بو غصن بالكاتبة نادين جابر والمخرج فيليب أسمر، يأتي استكمالا لشراكات فنية ناجحة جمعتهم سابقا في أعمال مثل “ع أمل” وسلسلة “للموت”.

وعلى الرغم من الإشادات النقدية والجماهيرية التي حصدها المسلسل، فإنه لم يسلم من الجدل، إذ وجد نفسه في قلب عاصفة من التساؤلات حول مدى أصالة قصته بعدما طُرحت اتهامات بأنه مقتبس عن قصة حقيقية دون موافقة صاحبتها.

اقتباس أم توارد أفكار؟

تدور أحداث المسلسل حول المحامية “غالية”، التي تكتشف أن ابنتها مصابة بمرض وراثي خطير، لكنها تفاجأ عند إجراء الفحوص الطبية أن سجلها العائلي يخلو تماما من هذا المرض.

تكتشف لاحقا أن عائلتها ليست عائلتها البيولوجية، وأنها تم استبدالها عند الولادة دون علم والديها الحقيقيين، مما يدفعها إلى رحلة بحث مؤلمة لكشف الحقيقة.

هذه القصة أثارت موجة جدل واسعة فور عرض الحلقات الأولى، حيث لاحظ كثيرون تشابهها الكبير مع قصة السيدة اللبنانية “غريتا الزغبي”، التي سبق أن ظهرت على إحدى القنوات اللبنانية قبل أعوام، بحثا عن عائلتها البيولوجية بعد تعرضها لتجربة مشابهة تماما.

وبعد تصاعد الجدل، خرجت الزغبي بتصريحات تؤكد أن صُنّاع المسلسل لم يحصلوا على موافقتها لاستلهام قصتها، رغم أن العمل يُروّج لنفسه على أنه “مستوحى من أحداث حقيقية”. في حين التزم فريق العمل الصمت تجاه هذه الاتهامات، مكتفيا بالترويج للمسلسل والاحتفاء بنجاحه.

تناول جريء لقضايا مجتمعية

بعيدا عن الجدل حول القصة، يحسب لمسلسل “بالدم” تسليطه الضوء على قضايا مجتمعية وإنسانية هامة، حيث يناقش موضوع تجارة الأطفال في لبنان، وهي إحدى الظواهر المسكوت عنها في الأعمال الدرامية.

ويعكس هذا النهج حرص بو غصن على تقديم محتوى اجتماعي مؤثر، كما فعلت العام الماضي في مسلسل “ع أمل”، الذي ناقش قضايا العنف ضد المرأة، كما نجحت نادين جابر في كتابة نص درامي عميق استطاعت من خلاله دمج الإثارة والتشويق مع البعد العاطفي والإنساني، مما زاد من جماهيرية العمل بين فئات مختلفة من المشاهدين.

بين التشويق والملل.. تذبذب إيقاع الحلقات

انطلق “بالدم” بحلقات شديدة التشويق، حيث اعتمد على إيقاع سريع ومفاجآت درامية غير متوقعة أبقت الجمهور في حالة ترقّب دائم. لكن مع مرور خمس حلقات تقريبا، بدأ المسلسل يشهد تباطؤا دراميا، حيث تكررت بعض المشاهد، وظهرت أحداث مستهلكة سبق استخدامها في العديد من المسلسلات العربية، مما خلق حالة من الملل لدى بعض المشاهدين.

غير أن العمل استعاد زخمه الدرامي بعد عدة حلقات، ليعيد التشويق والإثارة إلى الأحداث مجددا، وهو ما انعكس على تفاعل الجمهور، الذي عاد ليتابع المسلسل بحماس أكبر مع تصاعد الأحداث.

نجاح مضمون أم تكرار للوجوه؟

ورغم النجاح الكبير الذي يحققه “بالدم”، فإن هناك تساؤلات عن إصرار بو غصن على التعاون مع الفريق الفني نفسه منذ سنوات دون المغامرة بتجربة جديدة. فمنذ بداية مسيرتها في البطولات المطلقة، ارتبطت فنيا بزوجها المنتج جمال سنان، وشكّلت شراكة طويلة مع الكاتبة نادين جابر والمخرج فيليب أسمر، الذي أخرج لها خمسة أعمال درامية حتى الآن، وهو أيضا أحد أبرز المخرجين اللبنانيين الذين تعاونوا مع منافستها نادين نسيب نجيم في أنجح مسلسلاتها.

الأمر نفسه ينطبق على فريق الممثلين، إذ يضم العمل وجوها سبق أن تعاونت معها بو غصن في أعمالها السابقة، مثل رفيق علي أحمد، وبديع أبو شقرا، وباسم مغنية، الذين شاركوا في “للموت”، إلى جانب رولا بقسماتي وكارول بو عبود ونوال كامل، اللواتي ظهرن معها في “ع أمل”، بالإضافة إلى جيسي عبدو التي تعيد التعاون معها بعد سبع سنوات من مشاركتهما في مسلسل “جوليا”.

في المقابل، شهد المسلسل مشاركة الفنانة الشابة مارلين نعمان، التي لم تكتفِ بالتمثيل، بل أدّت أيضا شارة المسلسل “أنا مين”، بعد أن لفتت الأنظار العام الماضي في مسلسل “ع أمل”.

ويبقى “بالدم” أحد أكثر المسلسلات مشاهدة في رمضان 2025، حيث استطاع أن يجمع بين الدراما الاجتماعية والتشويق مع أداء تمثيلي متميز.

Source: Apps Support